



مولودية الجزائر: “العميد” يواصل كتابة التاريخ بروح “الشناوة” وعراقة التأسيس
الجزائر العاصمة – لا يمكن الحديث عن كرة القدم الجزائرية دون التوقف طويلاً عند صرح رياضي شامخ يُدعى “مولودية الجزائر”.[1] هذا النادي الذي لا يُعتبر مجرد فريق لكرة القدم، بل هو رمز للهوية الوطنية، وقصة نضال بدأت من أحياء القصبة العتيقة لتصل إلى منصات التتويج القارية والمحلية.[2][3]
نشأة مباركة في ذكرى المولد النبوي
تأسس نادي مولودية الجزائر في السابع من أوت عام 1921، على يد الأب الروحي “عبد الرحمن عوف”، وتزامن تاريخ التأسيس مع ذكرى المولد النبوي الشريف، ومن هنا جاءت تسمية “المولودية”.[1][2][4] اختار المؤسسون ألوان الفريق بعناية فائقة؛ فالأخضر يرمز للأمل والإسلام، والأحمر يمثل حب الوطن والتضحية، بينما يجسد الأبيض روح السلام.[1] ومنذ ذلك الحين، لُقب الفريق بـ “العميد” لكونه أول نادٍ جزائري مسلم يتحدى الأندية الاستعمارية في ذلك الوقت.[4][5]
تاريخ مرصع بالذهب و”ثلاثية 1976″
تمتلك المولودية سجلاً حافلاً بالألقاب، لكن يبقى عام 1976 هو “العام الذهبي” في ذاكرة كل “شناوي” (مشجع للمولودية).[3] في ذلك العام، حقق الفريق إنجازاً غير مسبوق بالبصم على “الثلاثية التاريخية”: لقب البطولة الوطنية، كأس الجمهورية، وكأس أفريقيا للأندية البطلة، ليكون أول نادٍ جزائري يرفع التاج القاري.[1]
الحاضر: تأهل صعب وطموحات كبيرة في الكأس
وفي سياق المنافسات الحالية، يواصل رفقاء المهاجم المتألق “كيبري جونيور” مسيرتهم بثبات. فقد تمكن الفريق مؤخراً (جانفي 2026) من اقتطاع تأشيرة التأهل إلى ربع نهائي كأس الجمهورية بعد فوز مثير وصعب على “نجم بن عكنون” بهدف دون رد في الأشواط الإضافية.[6][7] هذا التأهل الذي جاء بصعوبة بملعب “علي عمار” بالدويرة، يؤكد عزم تشكيلة المدرب “باتريس بوميل” على الذهاب بعيداً في هذه المنافسة المحببة لدى الجمهور العاصمي، والجمع بين لقب الدوري والكأس هذا الموسم.
“الشناوة”.. القوة الضاربة
لا يكتمل الحديث عن المولودية دون ذكر جمهورها العريض المعروف بـ “الشناوة”. هذا الجمهور الذي يملأ مدرجات ملعب “5 جويلية” أو ملعب “علي لا بوانت” الجديد، ويصنع لوحات “تيفو” عالمية تضاهي أكبر الملاعب الأوروبية. إن الشغف الذي يبديه أنصار المولودية هو الوقود الذي يدفع النادي دائماً نحو الأمام، حتى في أصعب الظروف.
خاتمة
بينما تستعد المولودية لمواجهة تحديات ربع النهائي، تبقى الأعين شاخصة نحو منصة التتويج. “العميد” اليوم، بإدارته الجديدة وملعبه العصري وقاعدته الجماهيرية المليونية، يسير بخطى ثابتة لاستعادة أمجاده الضائعة وتأكيد هيمنته على الكرة الجزائرية، وفاءً لتلك الصرخة التي أطلقها عبد الرحمن عوف منذ أكثر من قرن من الزمان.
